محمد اسماعيل الخواجوئي

482

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

وأمّا ما ورد في بعض الأخبار من قوله صلّى اللّه عليه واله « إنّهم مثلي » « 1 » فالمراد به أنّهم مثله في العصمة ، وفرض الطاعة ، والدلالة إلى اللّه ، والهداية إليه وما شاكل ذلك ، لا أنّهم مثله في الدرجة والفضيلة ليلزم منه المساواة ، فيلزم منه ما سبق ، والمشبّه لا يلزم أن يكون مثل المشبّه به في كلّ الوجوه ، وكيف يمكن القول بمساواتهم كلّهم له صلّى اللّه عليه واله ؟ وهم مختلفون في المرتبة والفضيلة . فأمّا الحسنان ، فأبوهما خير منهما ، وهما من التسعة ، والحجّة من الثمانية صلوات اللّه عليهم . ثمّ لا حاجة في تفضيله عليه السّلام على الأنبياء عليهم السّلام إلى القول بالمساواة ، فإنّ له طرقا عديدة أوضحناها في رسالة لنا مفردة مسمّاة ب « ذريعة النجاة » « 2 » معمولة لبيان أفضلية أئمّتنا عليهم السّلام من سائر الأنبياء عليهم السّلام غير النبي صلّى اللّه عليه واله ، قد أشبعنا الكلام فيها بما لا مزيد عليه ، فليطلب من هناك ، وباللّه التوفيق . [ تحقيق حول حديث الثقلين ] وأمّا خبر « إنّي تارك فيكم الثقلين » فلا يخفى على من له قليل من الإنصاف ما فيه من التأكيد والحثّ البالغ في وجوب التمسّك بأهل بيت الرسول وعترته الطاهرة وذرّيته المعصومة ، وفي الأخذ بقولهم والعمل بمقتضاه ، وإنّ من تمسّك بهم وأخذ بقولهم نجى ، ولن يضلّ أبدا ما تمسّك بهم . فإنّهم العروة الوثقى ، والأئمّة الهدى ، وتراجمة كتاب اللّه تعالى ووحيه وعيبة علمه ، فمن آمن باللّه ورسوله وجب عليه الإيمان بهم والتمسّك بقولهم وفعلهم ،

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 533 ، بحار الأنوار 25 : 51 و 29 : 30 . ( 2 ) تقدّم في هذه المجموعة ، فراجع .